الشيخ محمد الصادقي
194
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الاختيار ! فأولئك الحماقي الأغفال يظنونهم رابحين بهذا النفاق الإغفال « وَما يَشْعُرُونَ » أنهم خاسرون ، لا في العقبى فحسب ، ففي الدنيا أيضا حيث يوردون أنفسهم بالكفر المضمر موارد التهلكة بما يفضحهم اللّه ويفضحون أنفسهم ، إذ تظهر مظاهر من كفرهم من صفحات الوجوه وفلتات الألسن . ومن مخادعتهم للّه قولهم « آمنا بالله وما هم بمؤمنين » ومن مخادعتهم للمؤمنين : « إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » . ( 3 ) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) : باب ثالث من أبواب جحيم المنافقين : « مرض القلوب » : قلوب الأرواح لا الأجساد ، فالقلب بيده أزمة العقول والأفكار والصدور والحواسّ والأعضاء ، الزعامة العليا في مملكة الكون الإنساني ، فإذا مرض مرض الإنسان في كيانه الإنساني ككلّ ، فالمرض في القلوب حقيقة ، وفي الجسد مجاز أم حقيقة ثانوية . ولان المرض - الذي لا يحاول شفاءه يزداد دوما ، إن في الجسم أو في الروح سواء ، سنة دائبة في الكائنات كلها ، أن تنفرج زاويته في كل خطوة فتزداد من حيث لا يشعرون أو يشعرون . فمرض الجسم يشعر فيدرك فيتدارك مغبّة الحفاظ عليه ، ومرض الروح قد لا يدرك وكثير ما هو ، فلا يتدارك فيزداد ، ثم القلب ومكاسب السوء يتعاملان في زيادته : « كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » .